الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
171
تفسير روح البيان
فان الأصل فيها ان تستعمل في المائعات من المشروبات أو من الأطعمة فنأكلها لعلها تدفع عنا الجوع على أن الإفاضة عبارة عن الإعطاء بكثرة قال أبو حيان الصحيح تضمين أفيضوا معنى ألقوا وهؤلاء القائلون كانوا في الدنيا عبيد البطون حريصين على الطعام والشراب حتى ماتوا على ما عاشوا فيه فحشروا على ما ماتوا عليه وان أهل الجنة لما أطالوا الجوع والعطش في الدنيا وانما جوعوا بطونهم لوليمة الفردوس كان اشتغالهم في الجنة بشهوات النفس وفي الآية بيان ان الإنسان لا يستغنى عن الطعام والشراب وان كان في العذاب قال أبو الجوزاء سألت ابن عباس رضى اللّه عنهما أي الصدقة أفضل قال الماء أرأيت أهل النار لما استغاثوا باهل الجنة قالوا أفيضوا علينا من الماء وعن سعد بن عبادة أنه قال يا رسول اللّه ان أم سعد ماتت فأي صدقة أفضل قال عليه السلام ( الماء ) فحفر بئرا فقال عليه السلام ( هذه لام سعد ) يقول الفقير في الحديث دلالة على نفع الصدقة في الأموات كما ذهب اليه أهل السنة وتخصيص الماء اما لان ارض الحجاز أحوج شئ اليه فيكون أكثر ثوابا وإما لأن جهنم بيت الحرارة واندفاعها بضدها وهي البرودة التي من أوصاف الماء فان كل شئ يقابل بنقيضه واللّه اعلم قالُوا روى أنه لا يؤذن لأهل الجنة في الجواب مقدار أربعين سنة ثم يؤذن لهم في جوابهم فيقولون إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ اى منع طعام الجنة وشرابها عنهم منع المحرم عن المكلف فلا سبيل إلى ذلك قطعا وانما جعل شراب الكافرين الحميم الذي يصهر به ما في بطونهم والجلود وطعامهم الضريع والزقوم الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ الذي أمروا بالتدين به وهو دين الإسلام لَهْواً وَلَعِباً ملعبة يتلاعبون به يحرمون ما شاؤوا ويحلون ما شاؤوا ولا يتبعون امر اللّه تعالى وانما يتبعون أهواءهم التي زينها الشيطان لهم وقيل كان دينهم دين إسماعيل عليه السلام فغيروه وتدينوا بما شاؤوا أو صرفوا همتهم فيما لا ينبغي ان تصرف اليه الهمم وطلبوا ان يفرحوا بما لا ينبغي ان يطلب وفي التفسير الفارسي دِينَهُمْ [ عيد خود را لَهْواً وَلَعِباً مشغول وبازيچهء ايشان در عيد خود بحوالي كعبه مىآمدند ودست ميزدند وبازيچه ميكردند ] انتهى ويرخص اللعب في يوم العيد بالسلاح والركض اى التسابق بالأفراس والأرجل وغير ذلك مما هو مباح مشروع وكانوا يضربون في القرن الأول بالدف ولكن لم يكن فيه جلاجل فما يفعلونه في هذا الزمان وقت العيد والختان وعند اجتماع الاخوان من ضرب المزمار وضرب الدف الذي فيه جلاجل ونحوها هو آلة اللهو ليس بمرخص وقولهم ان في ديننا فسخة انما هو بالنسبة إلى الأمور المرخصة ألا يرى أن المزاج مباح إذا كان بما لا يخالف الشرع وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا بزخارفها العاجلة وطول الأمل ولذلك كانوا يستهزئون بالمسلمين كما روى في الخبر ان أبا جهل بعث إلى النبي عليه السلام رجلا يستهزئ به ان أطعمني من عنب جنتك أو شيأ من الفواكه فقال أبو بكر رضى اللّه عنه ان اللّه حرمهما على الكافرين فعلى العاقل ان لا يغتر بالدنيا لأنها غدارة مكارة در ديدهء اعتبار خوابيست * بر رهكذر أجل سرابيست مشغول مشو بسرخ وزردش * انديشه مكن ز كرم وسردش سرمايهء آفتست زنهار * خود را ز فريب أو نكهدار